المامقاني
356
غاية الآمال ( ط . ق )
موافقة لغرضه فقد تحصل من جميع ما ذكرناه ان غرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان كان هو الوجه الأول كان شراء عروة للشاة الزائدة على الشاة الموكل في شرائها فضوليا واما ان كان غرضه ( عليه السلام ) هو الوجه الثاني فيكون شراء الزائدة مأذونا فيه بالفحوى لكن يبقى الكلام في أنه يخرج بذلك عن عنوان الفضولي أم لا فنقول ان كان لفظ المتكلم بحيث يستند إليه الدلالة على المفهوم كانت دلالته من باب الدلالة اللفظيّة فيستحق عنوان التوكيل لكون الدلالة مقصودة للمتكلم جارية على الوجه المتعارف فيخرج المعاملة عن عنوان الفضولي والا كانت من قبيل الفضولي ولما ذكرنا قال العلامة ( رحمه الله ) في كتاب الوكالة من القواعد انه لو وكله في شراء عبد معيّن بمائة فأشتريه بخمسين صح الا ان يمنعه من الأقل وقال بعد ذلك بفصل أسطر انه لو قال بع بألف درهم فباع بألف دينار وقف على الإجازة انتهى وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في شرح العبارة الأولى امّا الصّحة فلأنه مأذون في ذلك عرفا لان من رضى بالشراء بمائة ( صح ) يرضى بالشراء بخمسين غالبا نعم إذا نهاه عن ذلك وجب عدم مخالفة النهي انتهى وقال ( رحمه الله ) في شرح العبارة الثانية ما لفظه لأن المأتي به غير المأمور بتحصيله ولا هو مشتمل على تحصيل ما أمر بتحصيله وتصرف الوكيل انما هو بالإذن فإذا عدل عنه كان فضوليا انتهى ما أهمنا ذكره من كلامه ( رحمه الله ) ولا بد أن يكون وجه الفرق ما ذكرناه والا كان باب المناقشة في الفرق واسعا فتأمل هذا ولكن بقي ترجيح أحد الاحتمالين على الأخر فنقول ان الأوّل أرجح بغير إشكال لأن ذلك هو المطابق للعرف والعادة ولعدم علمه ( عليه السلام ) بقيمة الشاة في السوق من الطرق المتعارفة العادية التي عليها مجرى أمورهم المتعلقة بالناس لكن من لم يتمكن من ترجيح الاحتمال الأول بل تساوى الاحتمالان عنده كان وظيفته الحكم بالإجمال ولازمه سقوط الاستدلال ثم إن جعل معاملة عروة من قبيل الفضولي انّما يتم بناء على القول بكون الإجازة كاشفة لأن أجازيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبيع الشاة تصير كاشفة عن كونها قد صارت له ( عليه السلام ) وامّا على القول بالنقل فلا يتم ذلك لان الشاة المبيعة قبل الإجازة لم تصر ملكا له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى بخير بيعها فكان اللازم ان يخبر البائع الأوّل وهو من باعها على عروة فلا بد وان يلتزم بكون عروة وكيلا له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو يجعل الرواية دليلا على القول بكون الإجازة كاشفة لا ناقلة بعد إحراز كون معاملته من باب معاملة الفضولي فافهم وامّا الثاني وهو بيعه إحدى الشاتين بعد الشراء فمقتضى ما في الرواية انه لا إشكال في كونه فضوليّا هذا ولكن قد اعترض على الاستدلال بالحديث لصحة الفضولي بوجوه منها ما أشار إليه المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) فيما ذكرناه من كلامه من احتمال كون عروة وكيلا ( مطلقا ) ومحصّله ان المذكور في الحديث من قبيل حكايات الأحوال وهي مما لا عموم فيها فيحتمل أن يكون وقوعه مستندا إلى كون عروة وكيلا ( مطلقا ) فلا يكون الحديث دليلا على صحة الفضولي ومنها ان عروة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد دعى له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك يدل على كونه رجلا جليلا لا يليق به مخالفة الشرع ولا ريب أن إقباض المبيع وقبض الثمن حرام في الفضولي بدون أذن المالك ولا يحتمل من مثله عدم العلم بالحكم ولا تعمد مخالفة ما علم به فيعلم من ذلك أنه كان وكيلا في التصرف فيما يملكه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( مطلقا ) أو في خصوص هذه المعاملة ( كذلك ) ويؤيده ان العلامة ( رحمه الله ) ذكر صاحب القضية في الخلاصة في القسم الأوّل وهو من يعتمد على روايته أو يترجح عنده وان عبر عنه بعرفة وهذا الاعتراض على تقدير تماميته يتجه على التمسك ببيعه كما يتجه على التمسك بشرائه وهذا الوجه مغاير لما اعترض به ( المصنف ) ( رحمه الله ) في كلامه ومنها ان من المعلوم انه لو أمر المالك ببيع شيء من أمواله أو غيره من المعاملات وتوقف على مقدمة لم يصرح المالك بإيجادها كانت تلك المقدمة من قبيل المأذون فيه وكان هو وكيلا في إيجادها بدلالة الأذن في ذي المقدمة أو الأمر به على الإذن في تلك المقدمة حتى أنها لو كانت تلك المقدمة من قبيل المعاملات لم تكن من قبيل معاملة الفضولي والحال فيما نحن فيه على هذا المنوال فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أمر عره بشراء شاة ولما وجد هو ان تحصيلها موقوف على شراء شاتين وبيع إحديهما التزم بذلك من حيث إن الأمر بذي المقدمة ( مطلقا ) يدل على إيجاد مقدماته فيخرج شراء الشاة الأخرى وبيعها عن عنوان الفضولي ويكون من قبيل ما تعلق به الإذن والوكالة ويندفع الأوّل بأن ظاهر الخبر ان المنقول تمام ما وقع منه ( عليه السلام ) مع البارقي مضافا إلى أصالة عدم غيره وان أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إياه بشراء شاة إنما يفيد وكالته في شراء شاة واحدة على ما هو ظاهر اللفظ بل صريحه فلا يدخل شراء الشاة الأخرى في العنوان الذي وقع عليه التوكيل ولو سلم دخول شرائها فيه لم يسلم دخول بيعها فيه كما لا يخفى وجهه على من له أدنى معرفة بمقاصد أهل اللسان ومواقع ألفاظهم فيدخل شراء الشاة الأخرى وبيعها في عنوان الفضولي والثاني بأن جلالة شأن عروة غير معلومة ودعوى انه لا يحتمل من مثله عدم العلم بالحكم ولا تعمد مخالفته لما علم به ممنوعة خصوصا الأولى وان أبيت عن ذلك قلنا إن قبضه دينار المشترى مما لا اشكال فيه لان قبضه منه انما كان باختياره فلا يكون حراما فيبقى إقباضه للشاة فنقول لعلَّه كان يرى الإذن من بائعها وكذا من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل الظاهر أنه لا حاجة ( حينئذ ) إلى الإذن منه ( عليه السلام ) لان التسليم انّما كان قبل أجازته لما فعله منه مد ظلَّه العالي في تسليمها بالفحوى أو بشاهد الحال وان لم يكن وكيلا في أصل البيع ولا ريب في اعتبار الإذن بشيء من الوجهين بحيث يخرج الاقدام على المأذون فيه عن عنوان الفعل المحرم في سائر الموارد والعوضان في معاملة الفضولي ليس فيها خصوصية حتّى يحكم بالحرمة فيهما الَّا مع الإذن التصريح وإطلاقهم تحريم تسليم العوضين لا بد وان يقيّد بصورة عدم الأذن ولو بالفحوى أو بشاهد الحال فافهم منه دام ظله العالي 1317 والإذن على شيء من الوجهين في نفس تسليم العوضين لا يخرج المعاملة عن عنوان الفضولي بل فقول إن الأذن بالفحوى في نفس البيع لا يجدي في تحقق الوكالة فيه وإخراجه عن بيع الفضولي والثالث بان الأمر بذي المقدمة إنما يخرج المقدمات عن عنوان الفضولي فيما إذا كان الأمر قاصدا إلى الإتيان بذي المقدمة ملتفتا إلى أنه لا يتم إلا بالمقدمة الخاصة ولا يتحصّل بدونها فيتوجه قصده إلى التوكيل فيها ومثل هذا لم يكن واقعا منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد البناء على أن أفعاله العادية إنما تجري على الوجه المتعارف ولم يكن الا انه ( عليه السلام ) أمر الرّجل بشراء شاة واحدة وقد كان له وجوه كثيرة وطرق متعددة فصادف المأمور بعضها وفعله من دون قصد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه على الوجه المتعارف فافهم قوله لكن لا يخفى ان الاستدلال بها يتوقف على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي توضيح ذلك ان ( الظاهر ) علم عروة برضا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما يفعل ( انتهى ) أقول لا مدرك لهذا الاستظهار ولا شاهد عليه ومن أين يحصل الظن بان ما في ضمير البارقي في حال مباشرته للشراء والبيع هو القلم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان راضيا بفعله في حال فعله حتى يترتب عليه توقف الاستدلال على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي وغاية ما هناك أن يدعى انه كان واثقا أو عالما بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان عرض عليه فعله يرضى بعد العرض عليه ويجزه وهذا لا يخرج المعاملة عن عنوان الفضولي قطعا وكيف يدعى ان عروة علم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راض بالفعل ببيع الشاة بعد شرائها إذ من المحتمل غير بعيد عقلا وعادة ان لا يرضى ببيعها بعد حصولها بذلك الثمن قوله ولكن الظاهر هو أول الوجهين كما لا يخفى وذلك لان الوجه الأخير يتضمن علم المشترى بكون البيع فضوليا وعلمه بأن الفضولي لا يستحق قبض العوض وعلمه بأنه ان كان عالما بان البيع فضولي فله ان يستأمن